السبت، 16 يونيو 2012

إرهاق -لابد منه-

"كان حبك يجرفني بشبابه و عنفوانه، ينحدر بي إلي أبعد نقطة في اللامنطق.. تلك التي يكاد يلامس فيها العشق، في أخر المطاف، الجنون أو الموت.. و كنت أشعر و أنا أنحدر معك إلي تلك المتاهات العميقة داخلي، إلي تلك الدهاليز السرية للحب، و إلي تلك المساحة البعيدة الأغوار التي لم تطأها إمرأة قبلك، أنني أنزل أيضاً سلم القيم تدريجياً، و أنني أتنكر دون أن أدري لتلك المثل التي أمنت بها بتطرف، و رفضت عمراً بأكمله أن أساوم عليها."
- ذاكرة الجسد - أحلام مستغانمي.

تلك هي لحظات اللا منطق ..
هي اللحظات الحقيقة المؤكدة .. 
تفرض وجودها بمنتهي الثقة .. 
يمكنها أن تحجز لها مكان بأعماقك و تُأسرك ..
قليلة جداً بعدد مرات السعادة الحقيقة التي نمر بها ..
و حقيقة جداً بقدر لحظات الألم التي يمكنها إعتثار أنفوسنا من الداخل .. 
تثري حياتنا و تعطيها النكهة .. نكهة من الألم الممزوج بالنشوة .. 
تجعلنا حكاية أو مركز حكاية أو ربما بمثابة مغناطيس للأحداث .. 
كلما تجددت المحاولات للهرب كلما زاد إصراراها علي التواجد ..
 يحق الإعتراف بوجودها و تذوقها .. كما لا يمكن التخلي عن ما تحمله من ألم .. 
ألم مطلوب لتنقية النفوس و ثَقل الحياة .. ليصبح لدينا من الحكايات ما يستحق الرواية ..
 لنستمتع بقدر من الإنسانية المرهقة و لكنه إرهاق -لابد منه- ..