الأربعاء، 6 يونيو 2012

الشجاعة الأدبية

وتعني مواجهة ومعالجة القضايا بشكل منصف وعادل مهما كانت مفجعة أو مؤلمة أو تستدعي مشاعرا سلبية قوية ضدها. وتَظهر الشجاعة الأدبية بشكل واضح من خلال الإدراك العقلي المنصف للقضايا التي يعتبرها المجتمع مناطق ملتهبة أو غير واضحة. وهذا الإدراك يعني تمييز ما إذا كانت الأفكار المتعلقة بتلك القضايا الاجتماعية أفكارا منطقية – بشكل جزئي أو كلي – أو مجرد أفكار ذات طابع متعلق بشخص المجتمع بعيدا عن الموضوعية. وتطلب الشجاعة الأدبية في المقابل، إدراكا للتبعات التي يفرضها المجتمع على أصحاب الأفكار النقدية المتصلة بتلك القضايا، وأن تبِعات السباحة عكس التيار الاجتماعي عادة ما تكون قاسية، أبسطها الانعزال الاجتماعي الاختياري أو الإجباري. ولكن مهما كانت عواقب الأفكار التي نؤمن بها، فهذا لايعني إطلاقا أن نستسلم لإصدار أحكام مطلقة على أنفسنا والأفكار التي نتعرض لها يوميا أو نؤمن بها، بناء على رؤى الآخرين دون اختبار لمنطق تلك الرؤى.
ويقابل الشجاعة الأدبية مفهوم الخوف من الضغط الأدبي والإرهاب الفكري، والذي يعني رفض اختبار أفكارنا وقناعاتنا بشأن القضايا التي يعتبر المجتمع مجرد نقاشها خطرا عليه. ومتى حددنا هويّتنا وشخصيتنا ومعتقداتنا التي نلتزم تجاهها بشكل عاطفي، فإننا بشكل لا واعٍ نتعرض إلى خوف داخلي من أن نُسأل عن تلك الأفكار والمعتقدات. وحقيقة الأمر أن تلك الأسئلة موجهة إلينا بشكل شخصي لكشف مدى فهمنا لتلك الأفكار والمعتقدات. وهذا لا يعني بالضرورة طعنًا في تلك الأفكار، بقدر ما أنها قد تمثل اختبارا لمدى إدراكنا الحقيقي لتلك الأفكار. فإذا كنت في جدال فكري أو حوار بخصوص قضية متعلقة باعتقادك الديني أو السياسي أو الأخلاقي أو انتمائك إلى مجموعة معينة أو حتى طبيعة هواياتك واهتماماتك، وأحسست بخطر الأفكار المضادة لاعتقاداتك، فتذكر دائما أن هذا لايعني أن تبتعد عن النقاش بدافع الخوف على اعتقادك نفسه أو أن الأفكار المضادة تدعوك إلى الإيمان بها وترك ما تعتقده في الوقت الحالي. وإنما يعني أنك قد تفتقد بعض الحقائق المرتبطة باعتقاداتك، أو ربما لا تدرك جيدا مفهوما بعينه. وهذا يعني أيضا أن عليك البحث من جديد في مصادر المعلومات لفهم تلك القضية بشكل أوسع من منطلق قناعاتك الحالية وقناعات الأفكار المضادة. وهذا هو جوهر الشجاعة الأدبية.
لابد أن نمتلك الشجاعة الكافية لكي نعترف أمام أنفسنا بأن فهمنا لمعتقداتنا منقوص بخصوص القضية التي تهدد قناعاتنا. فالحوار بين الأفكار المتضادة هو الذي يدعمها ويقويها. و لا يعني كونك متدينا أن ترفض الحوار مع ملحد – أو العكس – لخوفك من أن تُهدد أفكاره قناعاتِك. تحاور معه وأن خسرت الحوار فهذا لايعني تغيير قناعاتك من الإيمان إلى الإلحاد أو العكس. عد من جديد إلى مصادر المعلومات واختبر حقيقة فهمك لقناعاتك. ربما غابت عنك حقيقة أو أسأت إدراك مفهوم، وكان سببا في خسارتك للحوار، ولا تتوقف أبدا عن القراءة في موضوع قد تظن أنك تعرفه بالشكل الكافي. نفس الشيء ينطبق على المحافظين والليبراليين، أو الرأسماليين والاشتراكيين، وباقي الايديولوجيات والافكار المتضادة.
إننا نحتاج إلى الشجاعة الأدبية للتغلب على الخوف الداخلي المصنوع ذاتيا؛ بسبب ربطنا لهويتنا بمجموعة معينة من المعتقدات دون اختبارها بشكل مستمر وتطويرها. وبدلا من أن يشكل الإنسان هويته بناء على ما يؤمن به من أفكار، فمن الأفضل أن يشكلها الشخص بناء على الطريقة التي اكتسب بها تلك الأفكار. فهو يقتنع بوجهة نظر معينة من خلال ما اكتسبه من معارف عن طريق القراءة والسمع والمشاهدة، وأنه بهذه الطرق التي يثق يها يستطيع أيضا أن يطور أفكاره ويختبرها دوما أو حتى إن أراد أن يغيرها تماما. اجعل تفكيرك النقدي المنطقي دوما هو محك ومنطقة اختبارك لأي أيديولوجية تنتمي لها. اجعل تفكيرك النقدي هو هويّتك الأصلية. استمر في اكتساب المعارف والخبرات على الدوام طول عمرك. لا تجعل خوفك من اثبات خطأ قناعاتك يقيدك عن الحوار المستمر مع غيرك أو إعادة طبيعة فهمك لها. وكن دوما سعيدا بذلك.
_____________________

-منقول-

http://theorization.wordpress.com/2012/06/06/ct/