سيقول العابرون خفيفا: أنا لهم بذلك بالثقل في
حياة بهذه الخفة، سيقول فرسان الزمان: حق لهم أن يكونوا كما كنا لولا عبث التاريخ
ومآساة الجغرافيا،سنكون يوما ما لانعرف، ويخلدنا التاريخ بمالم نكن، ليذكرنا الذين
لن نعرفهم بحكاية حيوات لا نعرفها، لتقودهم حكايتنا التي لم تكن إلى حيث لم نرد
وحيث لا يعرفون، سنصير وشما باهتا على ظهر الزمان المتحفظ فلا يراه أحد، سنصير
رمادا ينثره من لا يرد دون قصد ليهشه من لا يعرفنا عن طعامه، وأسماءا في سجلات
قديمة ربما احترقت وربما لم تحترق، ربما ضاعت، ربما لم تضع، سنصير أسماءا تنطق كما
لم نسمع لا يعرفنا من ينطقها، ولا نعرف منها إلا رسمها، لا يكتبها أحد بذلك الشغف
كما كنا نكتبها في فصول الدراسة،ولا ينطقها أحد كما ننطقها بحماسة حتى في أشد
لحظاتنا حزنا، سنصير لغة قديمة وملحمة منتهية ودماءا لم يرها أحد، لغة يستثقلها
الشعراء المحدثون، ويحاكيها التقليديون بركاكة مثيرة للرثاء، سنصير بحورا من الحزن
يعبرها المحبون على جسور من الخفة دون اكتراث.
-منقول-