هناك أشياء و أشخاص و تجارب لابد أن نخوضها
.. هناك أخطاء لابد من إرتكابها و ذنوب لابد أن نقترفها .. فلا الحياة حياة ولا
الدنيا دنيا دون أختلاف الألوان .. و لا يمكننا إدراك الخطأ و معرفة الخير دون فعل
كلاهما. أتذكر كل تحذيرات أمي المتكررة لتفادي كل ما هو خطير و صعب فطريقي لتُحسن
تربيتي أنا و أخوتي .. أتذكر
تكراراها كثير من التنبيهات .. مع كل مرحلة عمرية يوجد قائمة جديدة
من المخاطر التي يجب تجنبها ..
هناك شخصيات جديدة من الأشباح و الكائنات الفضائية لابد من الإبتعاد عنها .. هناك
مجموعة من الأفعال المتسلسلة مترتبة هي بعضها البعض لتستحق لقب الطفل النجيب الذي
أحسن والديه تربيته .. تبيهات
تحذيرات إرشادات .. جميعها تصلح لصنع إنسان ألي جيد الحركة يُجيد الفعل لكنه أبداً
لا يُجيد التفكير .. يُجيد الصُنع لكنه أبداً لا يُجيد تخيل ما يصنعه .. لديه جميع
المهارات الممكنة لإتقان العمل لكنه دائماً و أبداً يحتاج إرشادات ما قبل الصناعة
و توجيهات كيفية إستخدام الأدوات و كيفية ربطها بعضها البعض .. يجيد حل المشكلات
ليصل لهدفه لكنه لا يستطيع تحديد الهدف أو تفادي المشكلات قبل حدوثها .. جميعها
تنبهات يُمكنها صنع ماكينة عالية الجودة لكن لا يوجد ضمنها ما يمُكن منه صناعة
إنسان.
الإنسان يا أمي لابد أن يخطيء لابد أن يضل
الطريق لابد أن يصيب بعدد مرات خطأه و يخطأ بعدد مرات نجاحه ليُثاب بعدد مرات
عقابه .. لا يوجد إنسان يثُاب طوال الوقت .. يمكنه فعل الصحيح فقط .. هذا هو
الإنسان الألي .. أما الإنسان الأدمي فروحه تحن للخطأ و تشتهيه كما تسعي للصحيح و
تفعله ... الإنسان يا أمي ليس بمسألة رياضية أو حتي معادلة كميائية يمكن أن نضع
لها حل واحد .. الإنسان هو
مكعب ذو أكثر من وجه .. جميعها يعطينا إحساس المكعب حتي و إن كانوا جميعاً
مختلفين اللون.
لقد علمتنا الدنيا يا أمي أنه لا يوجد خطأ
واحد و لا يوجد صح واحد .. يسير الكون ضمن قوانين ثابتة لا يمكن لإنسان العبث بها
.. و لكنه تحت أسقف تلك القوانين الواضحة العريضة يمكن لكل من المخلوقات وضع
قوانين و أسس و مباديء .. وضع حدود .. تخطيط عالم يخص كل واحد علي حدي .. لا يتحتم
التشابة أو التطابق .. و لكن علي النقيض .. فالإختلاف هو الحتم و المفروض ..
الإختلاف قانون الكون و سنته ..
الإختلاف هو ما يفرق كائن دب بجسده الحياة و
تخللته الروح عن أخر يحركونه بأسلاك كهربائية و أجهزة معقدة الفهم .. الإنسان
قاعدته البساطة و اليسر .. الإنسان خُلق للتجربة .. أما الكائن الفضائي أو ربما
يطلقون عليه الإنسان الألي هو فقط من خُلق ليوضع داخل الحُجر المغلقة المكيفة
المُعده .. المصاحب لها
قوائم التنبيهات و الإرشادات ليتمكن الأخرين أستعماله أكتر عدد من المرات .. أما
الإنسان روحه تُحتم عليه أن يستخدم هو الأشياء أكثر من مرة .. الإنسان هو الفاعل
.. هو من يرسم الطريق و يمهده ليسير فيه أو ربما يتركه لأخرين أو ربما يمحي
معالمه من جديد ..
عذراً وددت العيش كأدمية
فقدت القدرة علي التحلي بصفات الكائن الألي
أنا لستُ كائناً ألياً .. أنا أنسان و قررت
الأستمتاع بأدميتي.