الجمعة، 8 يونيو 2012

من كتاب الأمير الصغير

زار الأمير الصغير كوكب رابع لرجل أعمال. و كان الرجل مشغولاً جداً بحيث أنه لم يكلف نفسه رفع رأسه أثناء وصول الأمير الصغير.

قال الامير الصغير: طاب نهارك إن سيجارتك منطفئة

ثلاثة زائد إثنان يساوع خمسة، خمسة زائد سبعة يساوي إثنا عشر، إثنا عشر زائد ثلاثة يساوي خمس عشرة. طاب نهارك خمسة عشر زائد سبعة يساوي إثنان و عشرون و إثنان و عشرون زائد ستة يساوي ثمانية و عشرون. ليس عندي وقت لإشعالها من جديد. ستة و عشرون زائد خمسة يساوي إحدي و ثلاثون. أوف! الحصيلة إذن هي خمسمائة مليون و مليون و ستمائة و إثنان و عشرون ألفا و سبعمائة وواحد و ثلاثون

قال الأمير الصغير: خمسمائة مليون ماذا؟
قال الرجل: أه. أنت دائما هنا؟ خمسمائة مليون.. لا أعرف شيئاً. أنا مشغول جداً! أنا جاد، أنا، لا أضحك للهراءات. إثنان وائد خمسة يساوي سبعة
عاود الأمير الصغير الذي لم يتخل أبدا، في حياته، عن سؤال يطرحه: خمسمائة مليون ماذا؟
رفع الرجل رأسه قائلاً: أنا أسكن هذا الكوكب من أربعة و خمسين سنة، و لأم أثزعج إلا ثلاث مرات. المرة الأولي تعود لإثنين و عشرين سنة عن طريق خنفسة سقطت من مكان لا يعرفه إلا الله. لقد سببت ضجيجاً مرعباً مما جعلني أرتكب أربعة غلطات في حساباتي. و المرة الثانية تعود لاحدي عشرة سنة بسبب ألم الروماتيزم. لأنه تنقضي التمارين الرياضية. و ليس عندي الوقت لأروح عن نفسي. أنا جديُ. أما المرة الثالثة فهي ذي! لقد كنت أقول إذن خمسمائة مليون
قال الأمير الصغير: ملايين ماذا؟
فهم رجل الأعمال أن لا امل له في الهدوء فقال: ملايين من هذة الأشياء الصغيرة التي نراها، أحيانا، في السماء
فسأل الأمير الصغير: من الذباب؟
فقال رجل الأعمال: لا. بل الاشياء الصغيرة المضيئة
قال الأمير الصغير: من النحل؟
قال رجل الأعمال: لا. من الأشياء الصغيرة المذهبة التي تساعد الكسالي علي الاستغراق في الحلم. أما أنا فرجل رصين و لا يتسع وقتي للأحلام
قال الأمير الصغير: أه! نت النجوم؟
قال رجل الأعمال: نعم. إنها النجوم
قال الأمير الصغير: و ماذا تصنع بخمسمائة مليون من النجوم؟
قال رجل الأعمال: خمسمائة مليون و مليون و ستمائة و إثنان ألف و سبعمائة وواحد و ثلاثون. أنا جديُ أو دقيق في حساباتي
و ماذا تصنع بهذه النجوم
قال رجل الأعمال: هل تريد معرفة ما أصنع بها
قال الامير الصغير: نعم
قال رجل الأعمال: لا شيء. انني أمتلكها
قال الامير الصغير: أنت تمتلك النجوم؟
قال رجل الأعمال: نعم
قال الامير الصغير: و لكن سبق لي أن رأيت ملكاً
قال رجل الأعمال: إن الملوك لا تكملك شيئاً. إنها "تسود" عليها. و الأمر مختلف
قال الامير الصغير: و ما يفيدك امتلاك هذة النجوم
قال رجل الأعمال: يفيدني في أن أصبح غنياً
قال الامير الصغير: و ماذا يفيدك أن تكون غنياً
قال رجل الأعمال: يفيدني شراء نجوم إضافية، إذا عثر عليها احد المكتشفين
قال الأمير الصغير في نفسه: إن هذا الرجل يفكرإلي حد ما مثل سكيري
غير أن الأمير الصغير طرح أسئلة أخري قال: كيف يتسني امتلاك النجوم؟
قال رجل الأعمال متذمرا: لمن هذة النجوم؟
قال الامير الصغير: لست أدري، لا يملكه أحد
قال رجل الأعمال: إذن فهي نجومي، لأني أول من فكر فيها
قال الامير الصغير: و هل هذا يكفي لتكون لك
قال رجل الأعمال: بالتأكيد. فأنت إذا وجدت ماسة لا تعود لاحد فإنها لك. و حين تجد جزيرة ليست في ملك أحد فهي لك. و حين تكون أو من جاءته فكرة و تكون لك براءة الاختراع فهي لك. و أنا املك النجوم لاني أول من فكر في امتلاكها
قال الامير الصغير: هذا صحيح، ماذا تصنع بها؟
قال رجل الأعمال: أديرها. أحصيها و أعيد إحصاءها. إن المسألة صعبة. و لكني رجل جديُ
لم يكن الأمير الصغير راضٍ فقال: أنا أملك منديلاً و أستطيع وضعه حول عنقي و حمله. و أنا كنت املك زهرة فأني أستطيع قطفها و أخذها معي. و لكنك لا تستطيع قطف النجوم
قال رجل الأعمال: لا لكني أستطيع وضعها في البنك
قال الامير الصغير: ماذا يعني هذا؟
قال رجل الأعمال: معناه أنني أكتب عدد نجومي علي ورقة صغيرة. ثم أغلق عليها بالمفتاح في درج
قال الامير الصغير: و هل هذا كل شيء؟
قال رجل الأعمال: هذا يكفيني
فكر الامير الصغير في نفسه: إنه تصرف مضحك، إنه شاعري شيئاً ما و لكنه ليس جديا

لقد كان الأمي الصغير بنظر إلي الاشياء الجدية بصفة مختلفة عن نظرة كبار السن

قال الامير الصغير متابعاً: أنا أملك زهرة اسقيها كل أسبوع. و أملك ثلاثة براكين انظفها كل أسبوع، فأنا أنظف البركان الخامد أيضاً فقد يثور يوماً. إن إمتلاكي لبراكيني و زهرتي مفيد لها جميعاً. و لكن أنت غير مفيد للنجوم

فتح رجل الأعمال فمه و لكنه لم يجد ما يجاوب به فانصرف الأمير الصغير

قال الأمير الصغير لنفسه ببساطة طول رحلته: حقاً إن الرجال البالغين خارقون للعادة

________________________

ملخص رسالة الماجستير
:(