شبرا
دكتور عادل
شتاء 2004
الكوبري الواسع اللي كنت بمشيه مع بابا
هو: أنتي عارفة أن الإكتئاب معناه أننا معندناش خبرة التعامل مع الحزن .. محدش عَلمنا إزاي نقدر نتعامل مع المشاكل .. و إحنا صغيريين خبرتنا فحل المشاكل بتكون محدودة عشان كده بنقع مع أول إختبار .. روحتي فين؟
أنا: ها .. معاك معاك.
هو: لأ عنيكي راحت بعيد .. أنا أول ما شوفتك قولت دي بنت ذكية .. أنتي ذكية ..بس بتستخدمي ذكائك غلط .. إستخدمي ذكائك لصالحك و خليكي دايماً قوية الملاحظة لكل اللي حواليكي .. أفتحي الباب برا نفسك و أخرجي .. شيلي كل الأفكار دي و حطي بدالها حياة .. حبي ندا و دلعيها ..
أنا: أبتسمت ساعتها إبتسامة بلاستيك ملهاش طعم.
هو: عارفة .. بكرة يبقي عندك بنت ولا ولد و لما تشوفيهم تنسي الدنيا .. أنا كنت دكتورف الأرياف.. و أول ما أرجع بيتي و أشوف بنتي بتجري عليا أنسي تعب اليوم كله .. متبصليش كده .. الأمومة دي غريزة مش هتقدري تستغني عنها..
أنا: أبتسمت ساعتها نفس الإبتسامة الباهتة.. و مشيت و أنا مش عارفة هعمل إيه.
-كلمتك بعدها بتلت سنين مراتك قالتلي أنك مبقتش معانا علي الأرض .. كانت أول مرة أكلم واحد مات .. ساعتها صوتي تقريباً راح و أنا برد عليها و أقولها البقاء لله ..
بفتكرك لحد دلوقتي .. كنت بتفكرني بأسامة منير .. كنت شبهه و نبرة صوتك
كانت زيه .. أنا بفتكرك كتير .. بفتكر لما كنت بتقولي هتجيبي إمتياز و أنا أرد بسخرية و لما سألتني اخر السنة ع التقدير و قولتلك إمتياز ضحكت و قولتلي مش كنتي بتقولي مش هعرف أجيبها .. و لما كنت بتحكيلي عن مراتك اللي إختارتها عشان أتقبلت عيوبها زي ما باباك كان بينصحك أنك ترتبط باللي تتقبل عيوبها قبل ما تحب مميزاتها .. و لما كنت بتحكيلي عن بنتك اللي بتتدلع عليك بكرها للسجاير اللي أنت كنت بتحرقها كل يوم .. أنت نور يا عمو .. أنا نفسي أشوفك تاني و لو حتي فالحلم-
