الخميس، 7 يونيو 2012

هويدا تَكتُب -أنا فلاحة-



 هويدا بتكتب نفسها فسطور
هويدا من الناس اللي تدخل القلب من غير متقاوم
تحببك فنفسك و فالدنيا و تفهمك أد إيه هي بسيطة
أنا بحب هويدا و بحمد ربنا علي وجودها فحياتي
:)
هويدا تَكتُب:
_______________________



بيتي في البحيره وسط ارض زراعيه و بينا و بين الجيران مسافات معقوله تخلي في مساحه ان بيتنا ميكونش مجروح و اننا نحس ببراح .. البلكونه كانت قدامها ترعه و ارض زراعيه كبيره .. جدي كان كان بيزرع في جزء من الارض قطن و ساعات قمح و في ارض تانيه عنب
انا بحب قوي القطن .. لما تبص علي الارض و تلاقي كلها اتقلبت بياض ناصع لفروع بنيه بتظهر جمال زهرة القطن .. كنت بنزل الارض مع جدي و انا صغيره .. كنت بقف مع الفلاحين الي هم قرايبي او معارف جدي في الارض بساعدهم في جمع العنب .. شكل العنب في الشجر كان عجيب و ملمس الطين تحت رجلي كان مثير قوي .و طعم الغدا اخر يوم متعب كان رائع .. في يوم جدي خسر قوي من القطن و قالي انه خلاص مش هيزرع قطن تاني  و زعلت قوي طب انا ايه هيعوضني عن منظر القطن في ارضنا
جدي كان كبير العيله  و لما كان بيحصل خلاف بين اي حد في عيلتنا كانو بيجو ياخدو رايه و رايه كان بيمشي علي الكل و كان المعترض بيتكلم بكل ادب .. مع كل سنه بنجح فيها كان جدي بيجيبلي هديه  و كان جيرانا  لازم يجو يباركو و تلاقي صناديق الفاكهه و الحاجه الساقعه ماليه البيت .. عمري ما حسيت من جدي انه بيتعامل مع الناس بحساب الغني و الفقر .. حتي البيوت مكنتش بتفرق في المستوي الاجتماعي كانت قريبه قوي من بعضها
بيت جدي القديم كان مبني من الطين .. شبابيكه عاليه و في كل اوضه طاقه بيتحط فيها لمبة الجاز.. البيت كان كبير وفي وسطه ساحه منها للسما و كان دايما جدي ضيوفه كتير  و لما حد يجي يزوره كان بيجيبله كل الاكل الي في البيت حتي لو اهل البيت مكلوش .. بيتنا بتاع بابا و بيتنا بتاع جدي  الاتنين في البحيره
البحيره اراضيها الزراعيه كتير و ناسها فلاحين طيبين ليهم تاريخ كبير من الصبر .. عندهم اغانيهم و عاداتهم و تقاليده و طرق اكل مختلفه .. المشكله ان معظم الحاجات دي اتحولت لذكري .. بيت جدي القديم اتهد و الارض الزراعيه في البحيره بتقل.. البيوت قربت من بعضها و بالرغم من كدا الناس بعدت عن بعضها .. زمان مكنش حد يعرف يعمل فرح و جنبه ميت .. و دلوقتي عادي .. زمان كحك العيد و اي اكل حلو بيتعمل لازم الجيران يدوقو من بعض .. دلوقتي كله بيعمل لبيته
الشباب كتير منهم مبقاش  بيلبس الجلبيه مش عشان مش بيحبها لكن عشان بيتكسف منها .. البيوت بقت اسمنت و فيها صالون و انتريه و سفره حتي لو كانت الناس بتاكل علي طبليه  ..الاراضي مش لاقيه الي يزرعها عشان الفلاحه مهنه دونيه و الكل بيخجل منها .. الناس مبقتش تحكي مبقتش عنيها بتلمع .. مش كل البحيره اتغيرت لكن في كتير من الدواير الي اعرفها اتغيرو
انا بكره الحاله المسخ الي ممكن توصلها القري المصريه .. حاله كدا ملهاش طعم ... متفهمش هي قريه و لا مدينه .. الحاله الي اهل المكان بيفقدو ثقتهم في انفسهم و في مكانهم فيحاولو يغيروه عشان يبقو افضل بالتقليد الاعمي  ..لكنهم بيتحولو لمسخ  ..  الناس دي ناس حلوه من جواها .. حاولت تعمل تنميه في مجتمعها فقلدت المدن الي هي بالاساس مصطنعه لكن الاعلام دايما بيتكلم عن الحداثه و المدنيه لدرجه خلت اهل الريف يحسوا بالدونيه .. يحسو ان الجنه في المدينه مش في الريف.. الناس للاسف نسيت نفسها ... معرفتش ان النور جواها هي مش جوا المدينه.. نسيو ان التنميه من جواهم هم مش بالتقليد الاعمي للمدينه و للغرب
انا فلاحه .. بحب الارض و الناس الطيبه و البيوت البسيطه .. فلاحه مؤمنه بان التاريخ جوانا بيتكلم بس يمكن مش كلنا بنسمعه ... مؤمنه ان صبر السنين مش هيضيع .. مؤمنه ان الفلاح المصري عاني كتير و ثار كتير و انه يستاهل سعاده كبيره بحجم سنين الصبر و الالم