إرتشفت رشفة من قهوتي بينما
السيجارة بطرف إصبعي كانت علي وشك الإنتهاء .. نظراته المتذمرة تتفحصني في ضجر ..
منذ ذلك اليوم الذي رأي فيه الغرفة المظلمة ذات الكرسي الواحد و الرجل غليظ الصوت
متجهم الوجه و سيل من الوسواس يطارده أينما ذهبنا ..
تأملت وجهها و شعرها الأسود القصير المحيط به .. تذكرت تلك اللوحة التي رسمتها لباب مفتوح .. فتحت تلك اللوحة باب للحياة بيننا .. النادل يسألني هل أتيك بشيء أخر لتحتسيه .. أنتفض مجيبا بالنفي .. أنظر حولي .. مازالت تلك الأعين التي يعلوها الكاب الأسود و أسفلها العديد من النسور و الدبابير تتفحصنا .. لا يمكنها أبدا التخلي عن تلك الملابس ولا هذا السلوك !!
ما رأيك بالفيلم .. أردد علي مسمعه عدة مرات .. ينتبه أخيرا متسائلا عنما كنت أقول .. أجيب لا شيء .. من الصعب إختراق كل هذا الكم من الأفكار المتلاحقة و المتزاحمة داخله و كأن رأسه كوب من الماء إمتليء لأخره و يفيض علي ما حوله .. أي رسالة تلك التي تنتزع منا حريتنا و تسجنا في سجن الواجب !!
مازالت الهمزات حولي و صوت الهمهمة .. نظرات تخترقها و تخترقني .. النادل يتفحصنا و ينظر لها .. لو أنني أمتلك تلك لقدرة لخلعت عين النادل و عينه .. يتحرك نحوي .. أكذب عيني .. لا لا ليس نحوي .. يبدو أنه عزم علي الرحييل .. ينظر إلي لا إليها لا ينظر إلينا ..لا لا أنها مجرد توقعات فوجة وجهه ليست نحونا !!
أحاول جذبه لحديثي .. لحديثا مختلف عن تلك الأوراق و هذة النظريات و الخطط .. أحاول سحبه و لكنه كغارق يأنس لغرقه في بحر عميق من اللانهائية .. أشعر كأنه كالتائه الذي لا يريد الوصول .. يأنس لتوهته .. مثله لا يستحق المساعده .. ربما لو ساعدت تائها يأنس لتوهته فكأنك تخرجه من عالم يدرك لغته لعالم أخر لا يجيد التعامل معه !!
21-1-2012