صوت عصافير أعلي شجرة الجيران
جعلها تخرج من حالة الإندماج الكامل مع كتاب تستمتع بقرأته و تتلون بلون أحداثه و
تمتزج و تندمج مع أبطاله كما لو كانوا أبطال حقيقين يجسدوا أدوار أساسية بحياتها
.. هكذا كان الحال كلما قرأت رواية عميقة لهذا الكاتب الذي دائما ما يستطيع الوصول
لكل مراكز الإحساس لديها و الإمساك بها و التحكم فيها فيفيض إحساسها بالألم حينما
يغزل هو مشهد له و تنجرف في تيار السعادة و النشوة حينما تتحول كلماته لصبغة تصبغ
كل ما حولها بلون البهجة و السرور .. تشعر كأن رواياته دائما ما تستطيع جذبها لعالمه
تاركة رغما عنها كل ما حولها منغمسة في تلك الحالة التي ترسمها الرواية ..
تطلعت للعصافير .. أغمضت عيناها
للحظة .. تخيلت نفسها مثلهم يمكنها الوقوف بنفس الخفة و الهدوء أعلي غصن شجرة في
سكينة تنظر للشمس بأشعتها الذهبية و لون الأوراق الأخضر من حولها ... شعرت بأشعة
من الهدوء و السلام تخترقها مثلها مثل أشعة الشمس التي كانت تخترق جسد العصفورة
أعلي الشجرة .. إبتسمت إبتسامة صغيرة ..
حاولت أن تكمل تلك الرواية و ترجع
لمملكة السحر التي غزلت حولها لكنها شعرت أنها تحتاج لقليل من الراحة فأحيانا لا
يمكننا الحصول علي حصة كبيرة من الجمال دفعة واحدة .. ربما أنفسنا لا تتحمل كل هذا
الجمال .. تحتاج لقليل من الراحة لتستطيع إستقبال المزيد .. تركت روايتها و كرسيها
الهزاز ..
كانت تحتفظ في شرفتها بحوض كبير من
الأسماك الملونة .. أهداها هو إياه .. لصقت وجهها بزجاج الحوض كما كانت تفعل و هي
صغيرة حينما كانت تعجبها لعبة بأحد المحال .. تذكرت كلمات والدها الدائمة .. لا
تضعي وجهك كذلك ..ضحكت ضحكة عالية .. كم من مرات ترددت علي مسمعها تلك الكلمات
لكنها أبدا لم تتوقف عن لصق وجهها بزجاج المحال .. حتي بعد أن صارت أكبر مازلت لا
تستطيع رؤية ما يعجبها إلا عن قرب .. تتبعت تلك السمكات الملونة كيف تتحرك في بطء من مكان لأخر .. تتبعت
ألوانها و أشكالها .. شعرت و كأنها واحدة منهم تتحرك بينهم في هدوء مستمتعة بكل
هذا الكم من الألوان و السكون .. لكن عاد صوت العصافير ليذكرها أنها ليست سمكة بعد ..
18-1-2012