إحساس إنك هين مُجهد جداً، إحساسك بإنك متخصش عدد كبير من البشر،
يمكن تكون متهمش حد من الأساس، إحساس مُرهق بس منطقي جداً برضه وسط زحمة الدنيا و
ربكتها، وسط الزيف و الدوشة و الجري و الحاجات الكتير اللي مش حقيقية، منطقي جداً
وسط ناس أصلاً مش حقيقية مع نفسها و كتير، و وسط كل اللي مش عارفين نفسهم دول، و
وسط اللي بيهربوا من نفسهم، و وسط إجهاد الدُنيا و مَسخها، وسط كل هذا العناء اللي
البني أدمين بتعانيه عشان بس تعيش، وسط كل ده تحمد ربنا أوي أنك لاقي لنفسك مكان،
إنك لاقي نفسك أصلاً، عارفها و عارف تفهمها أو علي الأقل قادر تستوعب أهمية أننا
نعرف نفسنا أكتر، قادر تواجه نفسك بضعفها و بقوتها، و قادر تعذرها و تحتويها، ده
في حد ذاته يكفي، و بيتهيألي مش قليل كتير كمان.
الناس طاقات، و كل واحد ليه طاقة و سعة و ليه قدر يقدر يشيل لحد
عنده، مش منطقي أننا نبقي أعلم الناس بضعفنا، و بقدرتنا اللي بالعافية مكافينا و
نلوم ع الأخر أنه مش قادر يساعد و يشيل، مش كل الناس بتقدر تساعد نفسها أصلاً،
هتجيب منين قدرة تشيل شيل الناس و انت شيلتك قسمت ضهرك، الحياة مُجهدة و
المعافرة فيها بتستنزفنا للأخر، بتتعب و بترهق و بتخلينا مشايين مطبطبين ع نفسنا
بالعافية، يبقي نُعذر بعض أفضل بكتير من إننا نقضي اللي باقي من طاقتنا في اللوم.
كنت باخد حاجة في علم النفس، و الراجل كان بيتكلم عن حاجتين مهمين
جداً، أولاً أننا لازم نحط إعتبار للظروف، و إن الأشرار أغلبهم نتاج ظروف سيئة مش
أكتر، و أنك محتاج طول الوقت تحط نفسك مكان الأخرين، و أن ده بيسهل في العلاقات و
حتي في المصالح المشتركة، من السهل جداً أننا نجلد اللي حوالينا لوم و تأنيب، بس صعب
علي نفسنا نحط نفسنا مكانهم، نحط نفسنا مكانهم و نحاول نستوعب هما كده ليه، مش
بستنكر أننا نزعل من تصرفات معينة، بس ممكن نزعل و نعذر، لو قدرنا نعذر من غير زعل
يبقي أحسن، بس أنا شخصياً مش بعرف أعمل ده، و بحس ان بما إننا في الدنيا يبقي
المنطقي أكتر أننا نزعل و نحزن، بس في زعل بغل كده و في زعل بصفا، نزعل و نصفي
اللي جوانا و خلاص، من غير غل أو غضب.