الجمعة، 27 يوليو 2012

إختاري من يستحق الضوء

عن الوحدة دائماً ما تتحدث، عن غياب الأحباب، عن لامبالاة المقربين. أحسبها تتمني ليوماً واحد رؤية والدها، رؤية أب أخذت ملامحه ملامح الزمن. أراها تتخيله تارة و تتخيل موته تارة أخري. مميت هو إحساس اللامكان، يمكننا دواماً البكاء علي الأموات أو ربما مشقة فراق الأحياء أما هؤلاء الذين ليسوا بموتي و ليسوا بأحياء فعنائنا تجاههم يكون مضاعف. عناء الفقد و عناء اللامكان، نفتقدهم علي الدوام و نتحسس أماكنهم الفارغة طوال الوقت و لكن تحتل الحيرة جزءً أخر يضاعف الألم. كثيراً ما يصيب عقلي حالة من اللافهم حينما تتحدث عنه، أحاول تخيل ما تشعر به و لكن دموعي تسبقني، أخفيها بمنتهي البراعة و أرسم تلك الإبتسامة و لكن كل هذا لا يعنيها. أحسبها تذكره لتستدعي صورته بخيالها و تسشعر و لو بشكل غير مباشر وجوده معها. أظنها تفعل ذلك دون أن تدري، ربما بتحكم من عقلها الباطن و إحساس الفقد المستمر. 

أميرة هي تستحق أمير مثلها، لكن الأمير أبداً لم ياتي، كثيراً تأخر و ربما كثيراً تعثر. هؤلاء الذين تعميهم غشاوة الوجود الغير مسبب فيتناسون إحتياجهم الحقيقي لهؤلاء الموجودين. يدركون أماكنهم الشاغرة بعد أن يرحلوا مغلقين خلفهم كل الأبواب بأقفال من السُخط و الضجر. ضجر من يعلم أنك تحتاجه و لكنك أنت نفسك لا تعلم بإحتياجك له، حين تظلمهم بعدم الإهتمام يعلنون الثأر لأنفسهم لأماكنهم المشغولة و يعلنون فراغها الدائم إلي الابد. ندرك هذا بعد رحيلهم، نستشعر رغبتنا فوجودهم، إحتياجنا المستمر لهم، و إرتباطنا الأبدي بهم بعد أن يرحلوا. ندرك قيمتهم في تلوين الحياة و إعطاءها نكهة السعادة حين يقررون هم حرمننا من تلك الرفاهية. أشفق عليه كثيراً، كيف إرتدي نظارة الحياة السوداء، تلك التي تحجب الضوء و أحياناً الرؤية، حين قرر خلعها ذهب الضوء من حيث أتي.

عزيزتي ، أميرة أنتِ، كنتِ كذلك و ستظلِ، و لتعلمي أن الفقد يصيب من فقدوا بموجات من الرحمة و الحنان يمنحوها لمن حولهم. أنتِ هكذا، أستمري و لكن إختاري من يستحق أن تمنحيه الضوء فربما هو أعمي لا يستطيع إدراكه ولد فالظلام و سيظل فيه.

.