الاثنين، 23 يوليو 2012

بوسطة (3)

23-7-2012
 
أؤلئك الذين لا يقعون في تجربة حب ملحمية، ليسوا كما يقال عنهم منعدمي العاطفة، أو أناس عمليين فقيري الخيال فهؤلاء دائما ما يجدون قصة حب سهلة وقصيرة تنتهي سريعا بالزواج، بل هم أؤلئك الذين وضعوا لقصة حبهم شروطا ملحمية متشددة في ملحميتها، فلم يسعفهم الزمن بتحقيقها، فانكفئوا ليجلسوا على أرصفة الذكريات، يفتشون فيها لعلهم يجدون فيها لحظة حب ملحمية لم ينتبهوا لها، وحين تنسحب منهم أعوامهم بسرعة ، يقررون إما البقاء في مقاهي الذاكرة يدردشون مع ذكرياتهم ومع أؤلئك الذين أحبوهم حبا هادئا ويشكون لهم أنهم لم يعثروا بعد على من يشاركهم ملحمتهم، وإما يقررون أن يتحولوا لأشخاص عمليين يقبضون على أول لحظة يلمحون فيها شبح الحب صارخين في ذكرياتهم وأحلامهم : لا وقت للحب.

محمود جلال

 *******

يعتصر بعض الناس آلامهم ببطولة، لايشكون لأحد، ولا يرى أحد دموعهم، يؤجلون دموعهم حتى يجدوا من يتيقنون أنه سيمسحها لهم بحنان كامل، يرون أحزانهم مفيدة لأنها ستكسب لقاءهم بأحبابهم المفترضين عمقا بليغا ، يرون أن جمال ذلك اللقاء سيكون مضاعفا كلما كدسوا كم أكبر من الدموع، يتحملون برودة العالم كلما تخيلوا دف اللحظة التي لابد أن تكون مختبأة هنا أو هناك، وسيجدونها آجلا أم عاجلا، يمكن لمحلل نفسي فرويدي أن يقول أن ذلك هو في أصله “حنين لرحم الأم”، حيث المرء بأمان بالغ يأتيه رزقه رغدا، ولا يشعر بأي خوف، ويمكن لعالم اجتماع ماركسي أن يقول أن الدولة الرأسمالية قد أفقدت الناس روابطهم الأصلية فأشعرتهم باغتراب عن كل شئ، وجعلتهم يحنون إلى ما لا يأتي، ويمكن لإسلامي أن يضع قدما فوق الأخرى ويقول أن هذا كله نتاج الابتعاد عن الله، وأنه لن تطمئن القلوب إلا بذكر الله، يمكن أن يكون كلهم على صواب،ويمكن أن يكونوا جميعا على خطأ، وفي كل الأحوال سيظل الناس يسيرون إلى حيث تقودهم خطاهم ليبحثوا عن أمانهم ذلك.

بلال علي