الأحد، 7 أكتوبر 2012

أثر جميل خالد


دايماً الأماكن القديمة كانت بتسيب فنفسي أثر، و طول الوقت كنت بتكلم مع اللي حواليا أد إيه أنا بحب شوارع وسط البلد و مبانيها اللي ممكن يكون منها طرازه قديم أوي، بس القًدم ده بيسيب جوايا أثر، بيحسسني بجمال معين و كأني دخلت جوا ألة زمن رجعتني للزمن اللي المباني دي أتبنت فيه. 

الأماكن دي بحس أنها بتشهد علي إخلاص اللي بناها، بتشهد علي أنه كان بيحب اللي بيعمله لدرجة أنه مش بس أتقن عمله لأ ده تفاني فيه، أحياناً التفاني بيوصل لدرجة التواحد، و كـأن اللي بيبني تواحد مع المبني و مع كل طوبه حطها، فالنهاية الشكل بقي مبني بس بروح اللي بناه. المبني بيفضل عايش و يعيش صاحبه معاه، لأن كل ما بندخل المكان بنحس بروح اللي قام بالبنا، بنحس بجمالها و صدقها و كأنه ساب من نفسه فيها، كان حد قالي أننا لما بنلمس الأشياء بناخد منها و نسيب فيها، و كأن اللي بنا ساب فالمبني روحه. المبني بيخلد ذكري اللي بنا و يعيشه بعد ما يموت لسنين طويلة أدام و كأنه منحه عمر علي عمره و خلده للأبد.

الخلود فحد ذاته شيء مش جميل، بس الذكري شيء جميل، الذكري الحلوة شيء جميل، لو ذكري حلوة خالدة بتبقي شيء فمنتهي الجمال و الروعة. المبني خلد ذكري اللي عمله فشكل جميل فبقي ذكري خالدة جميلة، و أنا نفسي أبقي خالدة جوا نفوس الناس و أبقي ذكري خالدة جميلة، أكيد مش هبقي ببنيهم زي اللي قام ببني البيوت القديمة فوسط البلد أو الجوامع البديعة اللي حوالينا، بس علي الأقل هحاول أسيب أثر فاللي بلمسهم زي ما هما بيسيبوا جوايا منهم، أثر يفضلوا فاكرينه بس فاكرينه بالخير، أثر جميل خالد يتذكروه فيتونسوا و ينبسطوا 

____________
6-10-2012
من وحي جامع السلطان حسن

الصُحبة و المكان الأتنين كانوا واسعين أوي  :)