الخميس، 27 سبتمبر 2012

إلي شيري


 عزيزتي شيري المُلقبة بزيور..

 أكتب إليكِ الأن حيث تدق عقارب الساعة الحادية عشر و النصف ..

مصر كما هي، شوارعها مزدحمة بأهلها الطيبين و أطفالها ذو الوجوة البريئة البشوشة ..

لقد بدأت التدريس بالجامعة منذ بداية هذا الأسبوع. أشعر بشيء ما داخلي يختلف، أشعر و كأني لأول مرة أقوم بهذا الدور، لأول مرة أشعر بإمتلاك للمكان و ربما أمتلاك للأشخاص. لا أشعر بإنتماء لزملاء العمل و لا لجدران المبني و لكني أشعر بإنتمائي لهؤلاء الطلاب، أنظر إليهم و أتطلع للمعان عينهم الدال علي الكثير من الشغف و الكثير جداً من الدهشة فأتذكر لمعة عيون طلبة لوتس داخل مدرسة نماء السابقة. أتذكر أنني مع بداية اليوم الأول للمدرسة تخليت عن ثوب المدرس المُحنك و قررت لعب دور أنا، قررت التعامل بنفسي بـ ندا، بمنتهي البساطة و اليسر أستطاعت التواصل و أستطاعوا هم إمتلاك أماكن داخل نفسي. تعلمي .. منذ هذا اليوم لم أستطع إرتداء  هذا الثوب، منذ هذا اليوم و أنا اشعر بحرية ما تدفعني لحب الأماكن و الناس، دفعتني لمزيد من المسؤلية و لكنها ليست بعبء.

منذ أيام قليلة كنت أشاهد صور أسوان، توقفت عند صورتك بالفلوكة و نظرتك العميقة للنيل، و ذكرتني صورة لفتاة تستلقي علي أحدي الصخور و يحيطها النهر من جميع النواحي بتلك الصخرة التي أسترحنا عليها، كانت سخونيتها شديدة و كانت أشعة الشمس تخترق وجوهنا و لكنها كانت من أكثر اللحظات صدق و قرب، كانت لحظات دافئة كلما أتذكرها أشعر بالونس و الإمتنان لتلك اللحظات السعيدة و كلما شعرت بالوحدة أتذكرها و أبتسم و كأن سلام ما مر بي.

هل تعلمي أن راوية نسمة لي تتحقق بجنوب فرنسا، روت لي حكاية تماثل حكاية الفستان الأسود مع إختلاف التفاصيل :) .. ربما أسألك مساعدة قريباً و أتي لفرنسا بحثاً عن نصيبي كما تقول الحكاية.

:)

سأكتب لكِ كلما تذكرت الحاجة صفية، و بيت الكنزي، و الصخرة الساخنة، و الماعز و الطينه و الجُبن. كلما تذكرت أسوان و تذكرتك بضحكتك الهادئة و تعليقاتك العميقة.

تحياتي،
ندا