عزيزتي شيري المُلقبة بزيور..
أكتب إليكِ الأن حيث تدق عقارب الساعة الحادية عشر و
النصف ..
مصر كما هي، شوارعها مزدحمة بأهلها الطيبين و
أطفالها ذو الوجوة البريئة البشوشة ..
لقد بدأت التدريس بالجامعة منذ بداية هذا
الأسبوع. أشعر بشيء ما داخلي يختلف، أشعر و كأني لأول مرة أقوم بهذا الدور، لأول
مرة أشعر بإمتلاك للمكان و ربما أمتلاك للأشخاص. لا أشعر بإنتماء لزملاء العمل و
لا لجدران المبني و لكني أشعر بإنتمائي لهؤلاء الطلاب، أنظر إليهم و أتطلع للمعان عينهم
الدال علي الكثير من الشغف و الكثير جداً من الدهشة فأتذكر لمعة عيون طلبة لوتس
داخل مدرسة نماء السابقة. أتذكر أنني مع بداية اليوم الأول للمدرسة تخليت عن ثوب
المدرس المُحنك و قررت لعب دور أنا، قررت التعامل بنفسي بـ ندا، بمنتهي البساطة و
اليسر أستطاعت التواصل و أستطاعوا هم إمتلاك أماكن داخل نفسي. تعلمي .. منذ هذا
اليوم لم أستطع إرتداء هذا الثوب، منذ هذا اليوم و أنا اشعر بحرية ما تدفعني
لحب الأماكن و الناس، دفعتني لمزيد من المسؤلية و لكنها ليست بعبء.
منذ أيام قليلة كنت أشاهد صور أسوان، توقفت
عند صورتك بالفلوكة و نظرتك العميقة للنيل، و ذكرتني صورة لفتاة تستلقي علي أحدي
الصخور و يحيطها النهر من جميع النواحي بتلك الصخرة التي أسترحنا عليها، كانت
سخونيتها شديدة و كانت أشعة الشمس تخترق وجوهنا و لكنها كانت من أكثر اللحظات صدق
و قرب، كانت لحظات دافئة كلما أتذكرها أشعر بالونس و الإمتنان لتلك اللحظات السعيدة
و كلما شعرت بالوحدة أتذكرها و أبتسم و كأن سلام ما مر بي.
هل تعلمي أن راوية نسمة لي تتحقق بجنوب
فرنسا، روت لي حكاية تماثل حكاية الفستان الأسود مع إختلاف التفاصيل :) .. ربما
أسألك مساعدة قريباً و أتي لفرنسا بحثاً عن نصيبي كما تقول الحكاية.
:)
سأكتب لكِ كلما تذكرت الحاجة صفية، و بيت
الكنزي، و الصخرة الساخنة، و الماعز و الطينه و الجُبن. كلما تذكرت أسوان و تذكرتك بضحكتك الهادئة و
تعليقاتك العميقة.
تحياتي،
ندا