حكايات الناس دايماً بتبهرني و ساعات تانية بتصدمني، بنبهر بأن ممكن
يكون حد مبين حاجة بس هو من جوا حاجة تانية خالص و بتصدم لما ألاقيهم شايلين جواهم
كل ده، بتأثر بإحساسهم اللي بيطلع مع الحكاية، بيبان علي تعبيرات وشهم و نبرة
صوتهم، بيتطلع بألم و ساعات بسخرية عاملة زي سخرية مرة علي حزن و وجع. الحكايات
بتخليني أحس أد إيه الناس دايماً بيبنوا بس اللي يعزوه و بيخبوا جواهم كتير أوي،
مش بيسمحوا لحد يفتح الصناديق اللي جواهم بسهولة، و مش ممكن تتفتح إلا لو حابوا
يعملوا ده، عن نفسي بعمل كده ومقدرة أوي أن حد يحكي لحد حكاياته و كأنه قبل يشيل
جزء أو طبقة من طبقات كتير بيستخبي تحتها، لما بيشلها بيبقي مرتاح و مطمن للي
بيقولهم و يحكيلهم و عشان كده اللي بيسمع لازم يقدر قيمة اللي بيتسمع، مش بس
الكلام بس لازم يقدر قيمة الفعل، مش كلنا بنحكي بنفس الراحة مع كل الناس و مش كلنا
بنطمن و نثق فيهم فنديهم جزء مننا بحكايتنا، بحس أن اللي بيحكي بيتنازل عن جزء من
نفسه للي بيحيكي له، و كأنه قاله خد الحته دي بتاعتك و أنا أمنتك عليها.
بس الغريب أن كتير من الحكاوي بيبين أد إيه أحنا بنتعلق بالماضي
بالأخص اللي ضاع منه، اللي مقدرناش نوصله و اللي أتمنناه و محصلش، مع كل مرة بأسمع
حكايات مبلاقيش حكاوي عن اللي يفرح بلاقيها دايماً عن اللي وجع وعلم و ساب ألم و
درس، مش عارفة ده ليه علاقة بأننا بنتعلق باللي فات أكتر من اللي جاي، أو بمعني
أصح باللي ضاع أكتر من اللي أحنا لاقيناه و فرحنا بيه. مش عارفه ده ليه علاقة
بأننا بنصيغ المستقبل و الحاضر باللي أتعلمنا من الماضي فبنركز عليه و يبقي هو
محور الحكايات، و لأن اللي ضاع و عَلم بنتعلم منه أكتر فهو بيبقي بطل كل حكايتنا،
يمكن يكون ده السبب، مش متأكدة ، بس ساعات أحنا بنستحلي وجع القلب و دور الضحية،
بنستحلي دور البطل النبيل اللي مخدش اللي عايزه، أنا شخصياً أكتشفت أني عايشة
فالدور ده طول الوقت و فرحانة عشان كده مبعرفش ألعب أدوار غيره.
مش متأكده من حاجة غير أن الماضي و اللي ضاع و متخدتش هو اللي بنتعلم
منه علي أد ما بيعلم، و أن الحكايات هدية بيكتب صاحبها للي بيحكي له أقرار أنه
واثق فيه و أتنازل ليه عن جزء من نفسه، و كأنه قال ليه خلي بالك منها. عن نفسي
هقدر كل حكاية و كل حد حكاها و أحترم عهد الثقة و الود اللي بيتبني لما حد يحكيلي
و كمان هنقي اللي أديهم جزء مني بحكايتي عشان لما أديهم حته مني يخلوا بالهم منها.