السبت، 3 مايو 2014

مايو - 1

انا اتعلمت في الجيولوجيا ان الحاجات بتترسب طبقات، يعني الرواسب بتتشال بالمية و الرياح مسافات طويلة، و اول ما قوة الريح تقل تبتدي تنزل من حمولها شوية شوية، و تنزل التقيل الاول و بعدين الاخف و بعدين تفضل معاها شوية عكارة، ترسيب الفتات ده بيحصل مع الوقت و علي مسافات طويلة، و كمان بيفصلها حسب حجمها لطبقات، و تفضل العكارة شوية وقت، لحد ما تترسب هي كمان.

انا بحس ان البني ادمين كده، بيفضلوا شايلين تجاربهم جواهم زمن و مسافات، لحد ما الروح تتعب و الطااقة تقل، فينزلوا بقي من الحَمل حبه حبة، و لما بنيزلوا بينزل التقيل اول حاجة و يستقبل وراه الاخف و الاصغر و تفضل عكارة شوية وقت، تروح اماكن و تعرف ناس و يعدي الوقت، و العكارة زي ما هي، لحد ما تصفي و تنزل هي كمان جواك زي اللي قبلها.

البني ادم طبقات، اه و ربنا، طبقات من ناس و تجارب و احزان و افراح.

البني ادمين كمان عاملين زي الكائنات الحية اللي ليها انواع مختلفة، في في الجيولوجيا اللي يعيش في القاع و يتكيف علي ده، و اللي يعيش في السطح متعرض للشمس و الهوا في عمق كبير، و اللي بين البنين.

احنا كده، عايشين في قاع و متكيفين، او كاشفين وشنا و روحنا للشمس و مش خايفين منها، او هائمين بين حبه فوق و حبه تحت، و ساعات تاريخنا بيبقي معقد و بيتكون من اكتر من حالة، شوية قاع، شوية سطح، شوية بين البينين.

الدنيا مش مفروشة بالورد، و العلاقات معقدة، و الجمال حالة مقدسة بتمد روحنا بالصبر علي اللي بعدها من رتابة و ملل و ساعات يأس، بس عمر ما في حد بيعيش في هالة الجمال دي طول العمر، و كلنا لازم نكون زورناها شوية في حياتنا، القصد يعني، الحلم و الرومانسية و الافق اللي فوق السحاب دي مش بتاكل عيش، محدش بيعيش العمر كله فوق السحاب مدلدل رجليه، بس ممكن يزور فوق يشحن طاقة و ينزل تحت يكمل حياته عشان يعرف يصبر عليها.

تصبحوا علي خير