الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

المكان

رأيت رام الله
مريد البرغوثي
___________

علاقتي بالمكان هي في الحقيقة علاقة بالزمن.
أنا أعيش في بقع من الوقت بعضها فقدته و بعضها املكه لبرهة ثم افقده لانني دائما بلا مكان.
انني احاول استعادة زمن شخصي ولي.
لا غائب يعود كاملا. لا شيء يُستعاد كما هو.

***
لكثرة الاماكن التي رمتنا اليها ظروف الشتات و اضطرارنا المتكرر لمغادرتها، فقدت اماكننا ملموسيتها و مغزاها.
كأن الغريب يفضل العلاقة الهشة و يضطرب من متانتها. المتشرد لا يتشبث، يخاف ان يتشبث. لانه لا يستطيع. المكسور الارادة يعيش في ايقاعه الداخلي الخاص.
الاماكن بالنسبة له وسائل انتقال تحمله من اماكن اخري، الي حالات اخري. كأنها خمر او حذاء.

***
لا تتقبل الحياة منا ان تعتبر الاقتلاعات المتكررة مأساة. لأن فيها جانبا يُذكر بالمسخرة. و هي لا تقبل منا ان نتعود عليها كنكتة متكررة. لأن فيها جانبا مأساويا.
انها فقط تعلمنا الرضي بالمصير الوحيد المقترح علينا.
تروضنا.
تعلمنا التعود. كما يتعود راكب الارجوحة علي حركتها في اتجاهيين متعاكسين. ارجوحة الحياة لا تحمل راكبها الي ابعد من طرفيها. المأساة و المسخرة.
العالم يواصل تأرجحه.

***
كان من المستحيل التشبث بمكان. لان ارادتي فيه تصطدم مع ارادة صاحب المكان. ارادتي انا هي المعرضة دائما للانكسار. انا لا اعيش في مكان، انا اعيش في الوقت. في مكوناتي النفسية. اعيش في حساسيتي الخاصة بي.

***
كان من المفترض نظريا ان اكره حياة الفنادق لما فيها من معاني تؤكد مؤقتية الحال و الاستعداد الوشيك للرحيل مرة اخري. ربما يقتضي المجاز ان اكرهها. الفندق علمني عدم التشبث بالمطرح. روضني علي قبول فكرة المغادرة. و لكثرة الاسفار من بلد الي اخر بدأت احب الفندق لفكرة انه يعفي من تخليد اللحظة و لكنه في الوقت نفسه مسرح لفصول صغيرة و مفاجأت في المرئي و المسموع، و توسيع لمحيط الحياة الرتيب. في الفندق انت معرض للمدهش الذي لا يتكرر. الفندق يكسر مألوفك بمألوفه الطاريء.
الفندق يعطيك شيئا من نكهة الخلودات المؤقتة.


***