الجمعة، 15 نوفمبر 2013

وسخ

يلاحقها الاخرون كأشباح، شبح الانثي المهوسة صاحبة الصوت العالي، و ردود الافعال العنيفة كعاصفة تقضي علي كل ما يحيط، شبح طفل يملاء اتساع حضنها، تهدهده في رفق و يرسل هو لها دفعات من الرحمة، شبح اخرون لا يودوا لقائها و كأن وجودها يؤرقهم، كأنها حمل يضعه الجميع فوق الرؤوس في استنكار و تمني دائم لها بالرحيل

سترحل بعيداً وحيدة، سترحل في صمت، و لكنها ابداً لن تستطع التخفف من تلك الاشباح، صحبتهم اصبحت لا مفر منها، كمريض يصطحب مرضه اينما ذهب، في اي حين و في اي مكان تصطحب من لا تأنس صحبته، كذراع ميت يحمله صاحبه مرغم و بلا اختيار، يحمل ذراعه العاجز عن الحركة، لا يسعد بحمله ولا يستطع التخلص منه.

لو نستطع حتي الاستغناء عنما يزعجنا، لا نود في البديل، متنازلين عن هذا الذراع هو و سائر الاعضاء التالفة باجسادنا، لو نستطع بتر تلك الاجزاء المريضة من اروحنا، تلك الجينات التي مرضنا بيها بالوراثة، ذلك الوسخ اللاحق بنفوسنا أثر من لوثوها، من تخلصوا من عفن نفوسهم المنتهية و بثقوا به في ارواحنا، هؤلاء الذين لحق عارهم بارواحنا.

لا نود استبدال التالف بجديد، نرغب حتي في الاستغناء الكامل عن تلك الاجزاء، و لكنها لا تود الاستغناء عنا، تلتصق بينا كوصمة، وصمة الم و ضعف و وهن، لو فقد يمكننا اعادة الشريط من البداية و تغير الاحداث، تغير النسب و الدم و الخصال، لو يمكننا التدخل في تشكيل ارواحنا، او حتي نملك حق التعديل.

اينما ذهبنا ستلحق بنا الاشباح، و تصطحبنا الاشلاء المريضة، و لن يكف ذراعنا عاجز الحركة عن تنبيهنا لنصف حريتنا التي حصُلنا عليها، و نصف حياتنا التي نحياها، و نصف انفسنا التي عثرنا عليها.