التأله فطرة بشرية .. دائماً ما يبحث الإنسان عن إله .. يبحث عنمن يُقدر له الأشياء و يُسيرها .. من يحاسب .. من يعاقب .. ومن يُثيب. يعترف الإنسان بضعفه حين يعترف بإلهِه .. يعترف بهذا الضعف و النقصان و يعنيه .. ولكن الكثير يضلون الطريق و تتشتت مساعيهم في أكثر من درب بعبادة أكثر من إله فتُبعثر الجهود و تُنهك الأنفس ولا يُجدي هذا و ذاك. تزيد عبودية الأشياء و نصبح بحق عبيد لها نعبدها مدعيين عبادتنا لخالقها و لكن في واقع الأمر نحن نعبد المخلوق و نترك الخالق. فلكلٍ منا إلهُه المفضل و ربما ألهته و غالباً ما تُختتم عبادتنا لهم بشكر للخالق نعتقد حينها أن بذلك يكون ولاءنا و إمتناننا لله و لكن ولاءنا و إيماننا الحقيق يكون للمخلوق و به .. للأشياء .. لإله المُبتدع.
دائماً ما تكون للألهه أقنعة بهية المنظر و جميلة المعني و المضمون .. فيغرينا أله الحب و يتجسد في من نحب فنرتيط به إرتباط متكلف و مُبالغ فيه فيصبح كإرتباط السجان بمسجونه. نسلسل من نحب و نقيده و نحمله عبء تغير الكون بلمسة حبه السحرية. لا ندرك أننا نحب مخلوقات تُماثلنا لها قدرة و سعة .. يمكنهم إعطاء الحب بسخي ولكن لا يمكنهم سحر العالم من أجلنا و تغيره. نحملهم ما لا يتحملوا و نكلفهم ما ليس لهم به طاقة و دائماً ما ننتظر المزيد لأنهم في أعيننا ألهه يمكنها تغير الكون و ليسوا مخلوقات تماثلنا.
ألهه الرزق أيضا كُلنا فيه سواء. الجميع يجسد هذا الإله في مخلوق يظنه يملك مقاليد كل شيء. يأمر فتمطر السماء ذهباً و ينهي فيمنع حتي حد الكفاف. هراء ذلك و خرفات و أحياناً أشعر أنه شرك حين نظن أن الرزق مقترن بشخص .. بمخلوق .. الخالق الرزاق واحد هو وحده من يأخذ و هو وحده من يعطي دون سؤال منا أو إستأذن. يقدر هو الأرزاق و الأقدار و الجميع أمام هذا سواء.
إله العقل .. إله الجمال .. إله الكمال .. جميعها ألهه تتجسد في معانيها .. في معني العقل و الجمال و الكمال. نعبد القيمة ذاتها و نسعي لها لذاتِها دون التحقق من جدواها. نعبد العقل فندور دائماً في دائرة الأعقل و الأفهم دون الأهتمام بمقصد الفهم و العقل. أحياناً نُفتتن بفكرة العقل علي سبيل أنها وسيلة للتميُز و التفرد عن الأخرين و قليلاً ما ننتبه لإستخدام العقل و الفهم لعبادة الخالق .. لعبادة من منحنا العقل و الفهم كهبة .. بإرشاد الأخرين .. بالتفكر في الخالق .. بالإمتنان لله علي منحنا تلك الهبة لا للتباهي و التميز.
إله الجمال يماثل العقل .. نعبد الفكرة .. نعبد القيمة .. نعبد جمال الشكل و نادراً ما نُدرك جمال الأرواح .. نتطلع دائماً لتكن وجوهنا الأجمل بالمرايا .. و لكن ماذا عنما بداخلنا هل هو حقاً جميل كما تبدو هيئتنا أم أنه مُغطي بجمال زائف زايل ليس بحقيقي.
إله الكمال يجسد إلهي العقل و الجمال .. نسعي للكمال و نبحث عنه بأنفسنا أو فمن حولنا .. غريب منطقنا نبحث عن كمال داخلنا و في نفس الحين نعترف بنقصنا بعبودية كل هذة الألهه .. أي خداع هذا نخدعه لأنفسنا .. لا يوجد شيء كامل فالنقصان سنة كونية !!