يسن
يسن عنده أسبوع
يسن جه الدنيا من أسبوع
لما شفته و شفت ماما و هي شايلة سرحت سرحت
في الدنيا واللي هتعمله فيه .. سرحت أزاي بنتزلد في منتهي البراءة و الطفولة و
الذكاء أزاي بنبقي في منتهي الطيبة ... أزاي بنكون علي فطرتنا .. أزاي بنكون زي
الورقة البيضا الفاضية .. بنكون بنقاء و شفافية الميه .. بننبقي واضحين جدا واحنا
أطفال
قعدت أبصله و أفكر عندك أسبوع ومش شايفنا ..
شويه و هيبقي الأسبوع شهر وبعدين سنة و تبدي تعيط لما تعوز حاجة ومتخدهاش و ترقص
من الفرحة لما تاخد اللي أنته عايزة و بعدين سنتين وتلاتة و بعدين تتكلم و أول ما
تبدأ تتكلم تقول اللي في قلبك من غير تفكير .. و ساعات لما يكون اللي في قلبك ده
مش علي كيف حد يزعقولك و يضربوك .. بس يا ولد عيب
عيب تقول اللي بتحسه و شايفة .. عيب فكر قبل
ما تتكلم .. عيب ذاكر عشان تنجح .. عيب ترد علي بابا و ماما .. عيب تضرب أخوك ..
عيب تلعب و توسخ الدنيا .. عيب ترد علي المستر .. عيب كمل أكلك .. عيب عيب عيب
أزاي بنحط ولادنا في توابيت و نحنتهم علي
هوانا .. أزاي بنتحكم فيهم و نشكلهم زي ما أحنا عايزين .. أزاي ساعات كتير مش
بنفرق بين التربية و التحنيط .. التربية بتعليم الصح و الغلط في حدود الدين
والتقاليد .. من غير الغاء للشخصية و تهميشو تحنيط لولادنا و أكننا بنشكل حتة
صلصال علي هوانا .. اللي يعوزها دايرة و اللي يعوزها مثلث و اللي يسبها من غير
معالم
فكرت كتير أن التربية دي مسؤلية .. مسؤلية
أننا ننقل لولادنا الحقايق زي ما هي من غير منضيف عليها أرائنا الشخصية و
نلقنهالهم علي ان دي الحقيقة .. من غير ما نمحي شخصيتهم و أختيارتهم بادعاء أننا
بنربيهم .. و أحنا في الحقيقة بنطلع عقودنا فيهم .. بنخدعهم لما نديهم رأينا في
الدنيا علي أنه الحقيقة .. متهيأليش هيحترمونا لو عرفوا بعد كده أن كل واحد بيصنع
حقيقه بنفسه .. و أن مفيش حاجة مطلقة .. ممكن يسمحونا مش عارفة .. بس الكارثة
الحقيقة أنهم ميعرفوش ده و يفضلوا في الدايرة الضيقة المقفولة اللي ورانها ليهم و
شربناه ليهم لحد ما بقت بتجري في دمهم ... هيبقي ده الظلم الحقيقي ليهم
خيط رفيع يفصل بين التربية وقلتها و بين
التربية و التحنيط ... شيء في منتها الصعوبة أنك تحس أن في أيديك عجينة مسؤول عن
تشكيلها و تشكيلك ليها ممكن يحدد مصيريه للأبد ... عجينة تحسن تربيتها بس لو حنطها
هتعيش بعقدك طول العمر و لو فكت عنها ممكن تضيع منك للأبد و برده مش هتسمحك علي
عدم أرشادك ليها ... شيء في منتهي الحيرة و الرعب
مسؤلية التربية .. مسؤلية القيم و الأفكار
اللي هتزرعها و هتجنيها بعد كده .. أنا فعلا دلوقتي أشفقت علي أمي و أبويا .. أزاي
عملوا كده تلت مرات .. أنا مش أم و معرفش هكون ولا لأ بس متأكدة أني لو بقيت هبقي
مرعوبة و هدعي ربنا كل يوم يسامحني لو أسأت التربية و المعاملة مع أولادي ... متأكدة
أني عايزيهم يبقوا أحرار و يمتلكوا أختيارتهم بس مش متأكدة أني هقدر أعمل ده ...
خايفة الخوف يبقي عامل زي الدبه اللي قتلت صاحبها و برده خايفة الحرية تضيع هدية
ربنا ....
معرفش هتصرف أزاي
معرفش أذاكنت هعيش الدور ده ولا لأ
بس متأكده أني هاكون في منتهي الرعب