الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

يسن

يسن
يسن عنده أسبوع
يسن جه الدنيا من أسبوع
لما شفته و شفت ماما و هي شايلة سرحت سرحت في الدنيا واللي هتعمله فيه .. سرحت أزاي بنتزلد في منتهي البراءة و الطفولة و الذكاء أزاي بنبقي في منتهي الطيبة ... أزاي بنكون علي فطرتنا .. أزاي بنكون زي الورقة البيضا الفاضية .. بنكون بنقاء و شفافية الميه .. بننبقي واضحين جدا واحنا أطفال
قعدت أبصله و أفكر عندك أسبوع ومش شايفنا .. شويه و هيبقي الأسبوع شهر وبعدين سنة و تبدي تعيط لما تعوز حاجة ومتخدهاش و ترقص من الفرحة لما تاخد اللي أنته عايزة و بعدين سنتين وتلاتة و بعدين تتكلم و أول ما تبدأ تتكلم تقول اللي في قلبك من غير تفكير .. و ساعات لما يكون اللي في قلبك ده مش علي كيف حد يزعقولك و يضربوك .. بس يا ولد عيب
عيب تقول اللي بتحسه و شايفة .. عيب فكر قبل ما تتكلم .. عيب ذاكر عشان تنجح .. عيب ترد علي بابا و ماما .. عيب تضرب أخوك .. عيب تلعب و توسخ الدنيا .. عيب ترد علي المستر .. عيب كمل أكلك .. عيب عيب عيب
أزاي بنحط ولادنا في توابيت و نحنتهم علي هوانا .. أزاي بنتحكم فيهم و نشكلهم زي ما أحنا عايزين .. أزاي ساعات كتير مش بنفرق بين التربية و التحنيط .. التربية بتعليم الصح و الغلط في حدود الدين والتقاليد .. من غير الغاء للشخصية و تهميشو تحنيط لولادنا و أكننا بنشكل حتة صلصال علي هوانا .. اللي يعوزها دايرة و اللي يعوزها مثلث و اللي يسبها من غير معالم
فكرت كتير أن التربية دي مسؤلية .. مسؤلية أننا ننقل لولادنا الحقايق زي ما هي من غير منضيف عليها أرائنا الشخصية و نلقنهالهم علي ان دي الحقيقة .. من غير ما نمحي شخصيتهم و أختيارتهم بادعاء أننا بنربيهم .. و أحنا في الحقيقة بنطلع عقودنا فيهم .. بنخدعهم لما نديهم رأينا في الدنيا علي أنه الحقيقة .. متهيأليش هيحترمونا لو عرفوا بعد كده أن كل واحد بيصنع حقيقه بنفسه .. و أن مفيش حاجة مطلقة .. ممكن يسمحونا مش عارفة .. بس الكارثة الحقيقة أنهم ميعرفوش ده و يفضلوا في الدايرة الضيقة المقفولة اللي ورانها ليهم و شربناه ليهم لحد ما بقت بتجري في دمهم ... هيبقي ده الظلم الحقيقي ليهم
خيط رفيع يفصل بين التربية وقلتها و بين التربية و التحنيط ... شيء في منتها الصعوبة أنك تحس أن في أيديك عجينة مسؤول عن تشكيلها و تشكيلك ليها ممكن يحدد مصيريه للأبد ... عجينة تحسن تربيتها بس لو حنطها هتعيش بعقدك طول العمر و لو فكت عنها ممكن تضيع منك للأبد و برده مش هتسمحك علي عدم أرشادك ليها ... شيء في منتهي الحيرة و الرعب
مسؤلية التربية .. مسؤلية القيم و الأفكار اللي هتزرعها و هتجنيها بعد كده .. أنا فعلا دلوقتي أشفقت علي أمي و أبويا .. أزاي عملوا كده تلت مرات .. أنا مش أم و معرفش هكون ولا لأ بس متأكدة أني لو بقيت هبقي مرعوبة و هدعي ربنا كل يوم يسامحني لو أسأت التربية و المعاملة مع أولادي ... متأكدة أني عايزيهم يبقوا أحرار و يمتلكوا أختيارتهم بس مش متأكدة أني هقدر أعمل ده ... خايفة الخوف يبقي عامل زي الدبه اللي قتلت صاحبها و برده خايفة الحرية تضيع هدية ربنا ....
معرفش هتصرف أزاي
معرفش أذاكنت هعيش الدور ده ولا لأ

بس متأكده أني هاكون في منتهي الرعب