انا عندي مشكلة حقيقة مع انكار البشر الدائم، انكارهم لضعفهم و
لاخطائهم، للشر اللي جواهم او حتي النقص. ليه البني ادمين مش بتواجه نفسها بالحقيقة بتاعتها و اللي هما عارفنها كويس،
ليه محدش بيعقد مع نفسه و يعترف انه من جوا عنده حاجات بتوجعه، و انه في احيان تانية بيوجع الناس بشكل واضح
و صريح.
ليه هي مش بتصارح نفسها انها بتستغل البني ادمين في كونهم بطانة مش اكتر، بيدعموا الانا العليا بتاعتها، و بيدفعوابمنتهي القوة برواز نفسها المبالغ فيه؟! ليه مش بتصارح نفسها بانها شخص مُدعي، مُدعي بدرجة كبيرة جداً، بيدعي السلام و صفاء النفس، و احياناً بيدعي الطفولة، مع ان واقع الامر انها لا تتقن سوي العاب النساء الماكرة، و ان المهارة الاساسية اللي هي بتتكل عليها هي كونها ست اوي، بتعرف تسيطر و تقرر و تلعب بالبني ادمين، و تنسج من احلامهم كيان، بتاكل عيش من احلامهم بالمعني الحرفي، بتاكل عيش من كونهم فاقدين المعرفة بانفسهم، او فاقدين القدرة علي مواجهة احلامهم، بمنتهي المكر بتستغل ده. مش بتساعدهم يعرفوا نفسهم ولا يتقبلوا احلامهم حتي لو مش هينفذوها، هي بتساعدهم يحسوا بالعجز وبس، منتهي العجز و القيود، و تدعي ان لا يوجد للاشياء اصول ثابتة او انماط محددة، مع انها بمنتهي الحرفنة بتحط قانون ان الناس كلهم لازم يبقوا بلا حدود، و بزعم اننا مختلفين ولا يصح اننا نبقي نسخ لنفس الشيء، بتحط برضه قاعدة ان كلنا نبقي بلا نمط و بالتالي نبقي زي بعض؟!!
***
ليه البنات اللي عندها ازمة حقيقة في عدم ارتباطها او زواجها مش
بتواجه نفسها بده؟! اين كانت الازمة، سواء كانت الازمة لانها حقيقي محتاجة زوج او حبيب، او انها محتاجة ده عشان المجتمع
ظالم و مُتعب، او محتاجة تواجه نظرة الناس ليها انها ناقصها دراع. ليه الهرب من
المشكلة و هي في غاية الوضوح؟! مفيش اي مشكلة اني اعترف بشيء و في نفس الوقت اعترف
انه خارج ارادتي، بس لا يصح اني اواجهها بانكار تام بيزوده..
***
ليه الناس دائمة الادعاء و التغني باشياء باطلة و احياناً زائفة، ليه
بتغلفو اوجاعكم و نواقصكم بغلاف ملون، ليه مش بتواجه ده بدل ما تنسج منه الم تتغني
بيه مدعية ان ده علي سبيل تصفية النفوس، المشاكل مشاكل، و المتاعب متاعب، المفروض
تتواجه علي انها مشاكل و متاعب و اوجاع مش علي انها تقرب الي الله او صلوات
متتالية. المشاكل بتتحل، و اللي بيوجع بنتألم بيه، ممكن بعد كده ده يصفي النفس و
ممكن لا، بس مش كل المتاعب بتبقي ابتلاءات او اصطفاء من ربنا لينا، المشاكل جزء من
كونا بني ادمين و عايشين، جزء من اتفاق خلقنا في الكون اصلاً، هو ربنا خلقنا و من
ضمن شروط خلقه لينا كونا هنمر بحاجات توجع و حاجات نحلها و حاجات نواجهها، التغني
بالاشياء و الالام مش بيزودنا درجة ولا ينقصنا درجة، و ربنا مش بيحب اننا نتألم
اصلاً، مش مبسوط باننا بنتألم يعني، يعني اولي بينا نتحرك و نواجهها و نحاول نحلها
بدل من حبنا المبالغ فيه في حالات الغلب الابدية دي.
***
دُمتم