الجمعة، 22 مارس 2013

محال - يوسف زيدان

يظل الظن يندفع فينا بظنٍ جديد، حتي يأتينا اليقين بعد حين. أو لا يأتي، فنبقي متقلبين بين غفلات الظنون.

ما العشق؟ هو عطية ربانية يهبها الله لمن يصطفيه من العباد و يجتبيه، فيعطيه من أنواره مداداً و دهشات لمعانه علي مرأة القلب العاشق المجلوة، البراقة. كان المحبوب مكسواً بالبهاء الإلهي، فيهيم برؤياه. و أبدع ما في العشق ابتداؤه، يري به، و أحلي ما بالحب أوله الفواح بأنفاس المحبوب، المطلوب أبداً لإطفاء لهيب الهوي و إشعال روح المحب، أو لإتمام احتراقه.

المحبون أبداً حالمون، و بأحلامهم محجوبون.

نحن يارب لا نعلم ما تشاء. لكنك عليم بما ظهر من أمرنا و ما يخفي عن الأنظار، فلا تطل يا رحيم عذابنا و الإنتظار. و قد قلت سبحانك في حديثك القدسي، إن قلب العبد بين أصابعك تقلبه كما تريد، فهل قلبت يا رب قلب هذا المسكين في روضات الجنات، ثم قذفته بغته في النار، ثم صببت عليه لعنة المسافات؟ أم هي خفايا أسرار رحمتك و بطشك بالعباد، و قد اقتضت القهر لحكمةٍ لا يعلمها إلا أنت. سبحانك.

الذين تدينوا هدموا ما بناه الذين تدينوا من قبلهم، لأنه كان يغيظهم، و لأن الهدم سهل.

لكن ألفة الوجوه و دفء المحال، و الحب و الأوهام، تذهلنا عن أننا راحلون لا محالة. و ما اللحظات التي نحاول الإستمساك بها كل حين، إلا عبور في سفرٍ مستمرٍ و اغتراب مؤقت في محال.

لماذا يستزيد الناس دوماً من المال، و يحبون اكتنازه مهما زاد عن الإحتياج؟ أتراه يعطيهم شعوراً خادعاً بالأمان، أم يشاغلهم عن الانشغال بفنائهم المحتوم في نهاية المطاف؟ لم يجد إجابه واضحة فطوي السؤال، و ردم عليه برمال الميل الدنيوي و الطبيعة الداعية جميع البشر إلي الإستكثار مما يمكن عده، إلا الأنفاس الأخذه في التناقص حتي لحظة النفاذ. لا ينفلت من هذا القيد إلا الذين اصطفاهم الله و نجاهم من الأوهام، أو قهرهم حين حرمهم من الأحبه.