الاثنين، 23 مارس 2015

كافكا علي الشاطيء - 1

- يراودني الخاطر: أنا حر، فأغمض عيني و اروح أتأمل بعمق هذة الفكرة. لكني لا أدرك حقا ما قد يعنيه هذا، كل ما اعلمه انني وحدي، وحدي تماماً في مكان لا ألفه، كمستكشف معزول اضاع بوصلته و خريطته. أهذا ما يعنيه ان تكون حراً؟! لا ادري شيئاً فأتخلي عن التفكير في هذا الأمر.

- المسألة كلها مسألة خيال. مسؤليتنا تبدأ بالقدرة علي التخيل كما قال ياتس: في الأحلام تبدأ المسؤلية. اعكس هذة الفكرة و بوسعك القول انه لا يمكن ان تنشأ مسؤلية بلا قدرة علي التخيل.

- دائماً ما يُحمل الأباء الأبناء الأذكياء أعباء لا قبل لهم بها، فقط لأانهم قادرون علي التعامل معها. و يستغرق الأطفال انفسهم في المهام التي يتحملونها، فتراهم يفقدون الاحساس الطبيعي بالانفتاح و الانجاز شيئاً فشيئا.
و عندما يُعامل الأطفال علي هذا النحو يميلون الي الانسحاب الي قوقعة داخلية يكتمون مشاعرهم فيها و يستغرق الأمر مجهوداً كبيراً ووقتاً اطول لحملهم علي الخروج من تلك القوقعة.
اذ ان قلوب الصغار تتشكل بسهولة و لكن ما ان تتشكل حتي يصير شبه مستحيل تغيرها.

- في حياة كل شخص نقطة لا عودة و في حالات نادرة توجد نقطة يمكنه التقدم منها، و حين نصل لتلك النقطة، كل ما علينا فعله ان نتقبل الحقيقة بهدوء، و هكذا نظل احياء.

- و لكن أكثر من يثير اشمئزازي أولئك الذين ليس لديهم خيال ممن يُسمُيهم المجوفين، من يسدون هذا النقص في الخيال بأكوام قش خالية من الأحاسيس، حتي انهم لا يدركون ماذا يفعلون، قساة يقذفونك بالكثير من الكلمات الفارغة ليحملوك علي فعل ما لا تريد فعله.
أفق ضيقة بلا خيال، لا تسامح، نظريات منفصلة عن الواقع، مصطلحات جوفاء، مُثل مغتصبة بغير حق، نظم متكلسة. تلك هي الاشياء التي ترعبني و تثير ذعري و اشمئزازي.
مهم طبعاً أن تميز الخطأ من الصواب. و الأخطاء الفردية في الحكم علي الأشياء غالباُ ما يمكن تصحيحها و طالما لديك الشجاعة للاعتراف بالاخطاء يمكنك دوماً ان تحول الأشياء للاتجاة الأخر، و لكن الأفق الضيق اللامتسامح الذي بلا خيال مثل الطفيليات التي تغير الجسد المستضيف و تغير تكوينه و تواصل هي النمو. انهم فاشلون.

- الضرورة مفهوم مستقل في حد ذاته. لها تكوين مختلف عن تكوين المنطق او الاخلاق او المعني. و تكمن وظيفتها في الدور الذي تلعبه. و ما لا يلعب دوراً لا يجب ان يكون موجوداً. و ماتتطلبه الضرورة يجب ان يكون موجوداً. هذا ما تسميه فن صنع الدراما. اما المنطق و الأخلاق و المعني فليس لها اي يد في هذا الشأن. المسألة كلها مسألة تسوية علاقات.

يناير 2015 ..